ابن كثير

172

البداية والنهاية

محمد بن السائب الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس عن العباس . قال : قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا أرى لي عندك ولا عند أخيك منعة فهل أنت مخرجي إلى السوق غدا حتى نقر في منازل قبائل الناس " وكانت مجمع العرب . قال فقلت هذه كندة ولفها وهي أفضل من يحج البيت من اليمن وهذه منازل بكر بن وائل ، وهذه منازل بني عامر بن صعصعة ، فاختر لنفسك ؟ قال فبدأ بكندة فأتاهم فقال ممن القوم ؟ قالوا من أهل اليمن . قال من أي اليمن ؟ قالوا من كندة . قال من أي كندة ؟ قالوا من بني عمرو بن معاوية ، قال فهل لكم إلى خير ؟ قالوا وما هو ؟ قال : " تشهدون أن لا إله إلا الله وتقيمون الصلاة وتؤمنون بما جاء من عند الله " . قال عبد الله بن الأجلح : وحدثني أبي عن أشياخ قومه أن كندة قالت له : إن ظفرت تجعل لنا الملك من بعدك ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن الملك لله يجعله حيث يشاء " فقالوا لا حاجة لنا فيما جئتنا به . وقال الكلبي فقالوا : أجئتنا لتصدنا عن آلهتنا وننابذ العرب ، الحق بقومك فلا حاجة لنا بك . فانصرف من عندهم فأتى بكر بن وائل فقال ممن القوم ؟ قالوا من بكر بن وائل . فقال من أي بكر بن وائل ؟ قالوا من بني قيس بن ثعلبة . قال كيف العدد ؟ قالوا كثير مثل الثرى . قال فكيف المنعة ؟ قالوا لا منعة جاورنا فارس فنحن لا نمتنع منهم ولا نجير عليهم . قال : " فتجعلون لله عليكم إن هو أبقاكم حتى تنزلوا منازلهم ، وتستنكحوا نساءهم ، وتستعبدوا أبناءهم أن تسبحوا الله ثلاثا وثلاثين ، وتحمدوه ثلاثا وثلاثين ، وتكبروه أربعا وثلاثين " قالوا ومن أنت ؟ قال أنا رسول الله . ثم انطلق فلما ولى عنهم قال الكلبي : وكان عمه أبو لهب يتبعه فيقول للناس لا تقبلوا قوله ، ثم مر أبو لهب فقالوا هل تعرف هذا الرجل ؟ قال نعم هذا في الذروة منا فعن أي شأنه تسألون ؟ فأخبروه بما دعاهم إليه وقالوا زعم أنه رسول الله ، قال : ألا لا ترفعوا برأسه قولا فإنه مجنون يهذي من أم رأسه . قالوا قد رأينا ذلك حين ذكر من أمر فارس ما ذكر . قال الكلبي : فأخبرني عبد الرحمن المعايري ( 1 ) عن أشياخ من قومه قالوا : أتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن بسوق عكاظ ، فقال ممن القوم ؟ قلنا من بني عامر بن صعصعة . قال من أي بني عامر بن صعصعة ؟ قالوا ( 2 ) : بنو كعب بن ربيعة . قال كيف المنعة [ فيكم ] ؟ قلنا لا يرام ما قبلنا ، ولا يسطلي بنارنا . قال فقال لهم : " إني رسول الله وآتيكم لتمنعوني حتى أبلغ رسالة ربي ولا أكره أحدا منكم على شئ " قالوا ومن أي قريش أنت ؟ قال من بني عبد المطلب . قالوا فأين أنت من عبد مناف ؟ قال هم أول من كذبني وطردني . قالوا ولكنا لا نطردك ولا نؤمن بك ، وسنمنعك حتى تبلغ رسالة ربك قال فنزل إليهم والقوم يتسوقون ، إذ أتاهم بيحرة ( 3 ) بن فراس

--> ( 1 ) في دلائل أبي نعيم . العامري . ( 2 ) في أبي نعيم : قلنا . ( 3 ) في الطبري وابن هشام : بحيرة ، وقد تقدم .